الآلوسي

148

تفسير الآلوسي

أو عازمين على تبديل أمثالكم ، والجملة السابقة على حالها ، وقال الطبري : * ( على أن نبدل ) * متعلق - بقدّرنا - وعلة له وجملة * ( وما نحن بمسبوقين ) * اعتراض ، والمعنى نحن قدرنا بينكم الموت لأن نبدل أمثالكم أي نميت طائفة ونبدلها بطائفة هكذا قرناً بعد قرن . * ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاُْولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ ) * . * ( وَلَقَدْ عَلمْتُمْ النَّشْأَةَ الأُولى ) * من خلقكم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ؛ وقال قتادة : هي فطرة آدم عليه السلام من التراب ولا ينكرها أحد من ولده * ( فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ ) * فهلا تتذكرون أن من قدر عليها فهو على النشأة الأخرى أقدر وأقدر فإنها أقل صنعاً لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثاق ، وهذا - على ما قالوا - دليل على صحة القياس لكن قيل : لا يدل إلا على قياس الأولى لأنه الذي في الآية ، وفي الخبر عجباً كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى ، وعجباً للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور . وقرأ طلحة تذكرون بالتخفيف وضم الكاف . * ( أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ) * . * ( أَفْرَءَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ) * ما تبذرون حبه وتعملون في أرضه . * ( أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَارِعُونَ ) * . * ( ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ) * تنبتونه وتردونه نباتاً يرف وينمي إلى أن يبلغ الغاية * ( أَمْ نَحْنُ الزَّارعُونَ ) * أي المنبتون لا أنتم والكلام في - أنتم - و * ( أم ) * كما مر آنفاً ، وأخرج البزار . وابن جرير . وابن مردويه . وأبو نعيم . والبيهقي في " شعب الأيمان " - وضعفه - وابن حبان - كما قال الخفاجي - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ، ثم قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ألم تسمعوا الله تعالى يقول : * ( أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) * " يشير رضي الله تعالى عنه إلى أنه عليه الصلاة والسلام أخذ النهي من هذه الآية فإنه أسند الحرث إلى المخاطبين دون الزرع ، وقال القرطبي : إنه يستحب للزارع أن يقول بعد الاستعاذة وتلاوة هذه الآية الله تعالى الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ، قيل : وقد جرب هذا الدعاء لدفع آفات الزرع كلها وإنتاجه . * ( لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) * . * ( لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامَاً ) * هشيماً متكسراً متفتتاً لشدة يبسه بعدما أنبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله * ( فَظَلْتُمْ ) * بسبب ذلك * ( تَفَكَّهُونَ ) * تتعجبون من سوء حاله إثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون من الحال على ما روى عن ابن عباس . ومجاهد . وقتادة ، وقال الحسن : تندمون أي على ما تعبتم فيه ، وأنفقتم عليه من غير حصول نفع ، أو على ما اقترفتم لأجله من المعاصي ، وقال عكرمة : تلاومون على ما فعلتم ، وأصله التفكه التنقل بصنوف الفاكهة واستعير للتنقل بالحديث وهو هنا ما يكون بعد هلاك الزرع وقد كنى به في الآية عن التعجب ، أو الندم . أو التلاوم على اختلاف التفاسير ، وفي " البحر " كل ذلك تفسير باللازم ، ومعنى * ( تفكهون ) * تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وهي المسرة ، ورجل فكه منبسط النفس غير مكترث بشيء وتفكه من أخوات تحرج وتحوب أي إن التفعل فيه للسلب . وقرأ أبو حيوة . وأبو بكر في رواية العتكي عنه * ( فظلتم ) * بكسر الظاء كما قالوا : مست بالكسر ومست بالفتح ، وحكاها الثوري عن ابن مسعود وجاءت عن الأعمش ، وقرأ عبد الله . والجحدري - فظللتم - بلامين أولاهما مكسورة ، وقرأ الجحدري أيضاً كذلك مع فتح اللام والمشهور ظللت بالكسر ، وقرأ أبو حزام تفكنون بالنون بدل الهاء ، قال ابن خالويه : تفكه بالهاء تعجب ، وتفكن بالنون تندم . * ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) * . * ( إنَّا لَمُغْرَمُونَ ) * أي معذبون